الشيخ نجم الدين الطبسي
352
موارد السجن في النصوص والفتاوى
واعتراض عبد اللّه بن قعين عليه بعدم استيثاقه ، قال : « فقلت يا أمير المؤمنين فلم لا تأخذه الآن فتستوثق منه ؟ فقال : انا لو فعلنا هذا لكل من نتهمه من الناس ملأنا السجون منهم ، ولا أراني يسعني الوثوب على الناس والحبس لهم وعقوبتهم ، حتى يظهروا لنا الخلاف . » « 1 » 2 - الطبري : « قال أبو مخنف ، عن مجاهد ، عن المحل بن خليفة : ان رجلا منهم من بني سدوس يقال له العيزار بن الأخنس كان يرى رأي الخوارج خرج إليهم ، فاستقبل وراء المدائن عدي بن حاتم ومعه الأسود بن قيس والأسود بن يزيد المراديان فقال له العيزار حين استقبله : أسالم غانم أم ظالم آثم ؟ فقال عدي : لا ، بل سالم غانم ، فقال له المراديان : ما قلت هذا الّا لشرّ في نفسك ، وانك لنعرفك يا عيزار برأي القوم ، فلا تفارقنا حتى نذهب إلى أمير المؤمنين ( ع ) فنخبره خبرك ، فلم يكن بأوشك أن جاء علي ( ع ) فأخبراه خبره ، وقالا : يا أمير المؤمنين انه يرى رأي القوم قد عرفناه بذلك ، فقال : ما يحل لنا دمه ، ولكنا نحبسه ، فقال عدي بن حاتم : يا أمير المؤمنين ادفعه إليّ وأنا أضمن أن لا يأتيك من قبله مكروه ، فدفعه اليه » « 2 » . قد يقال : ان الخبرين المذكورين موردهما النشاط السياسي ، أو البغي ، ولكن لم تثبت حجيّتهما ، ويمكن أن يقال : ان حفظ نظام الإسلام ، وكيانه . وحفظ أموال المسلمين وحقوقهم أمران مهمان عند الشرع ، وهما يتوقفان كثيرا على القبض على المتهمين وحبسهم بداعي الكشف والتحقيق لو كانوا في معرض الفرار . فالظاهر هو الجواز إذا كان الأمر مهما معتنى به عرفا واحتماله منجزا عند العقلاء لكن مع مراعاة الدقة والاحتياط في مقام العمل وحفظ حيثيات الأشخاص فالمقام من موارد التزاحم بين الأمرين فيؤخذ بأهمهما ملاكا . ومع ذلك لم يكن الحبس حدا ولا تعزيرا بل احتياطا واستظهارا . - السرخسي : « عن كثير الحضرمي : دخلت مسجد الكوفة من قبل أبواب كنده ، فإذا نفر خمسة يشتمون عليا رضي اللّه عنه ، وفيهم رجل عليه برنس يقول : أعاهد اللّه
--> ( 1 ) . الغارات 1 : 334 - شرح ابن أبي الحديد 3 : 129 . ( 2 ) . تاريخ الطبري 6 : 3384 . - لكن المنقول في تاريخ بغداد يختلف مع هذا النص إذ فيه : قال ( ع ) فما اصنع به ؟ قالا : تقتله . قال : أقتل من لا يخرج عليّ ! قالا : فتحبسه ؟ قال : وليست له جناية أحبسه عليها . خليا سبيل الرجل . » تاريخ بغداد 14 : 366 .